أحمد مصطفى المراغي
101
تفسير المراغي
ثم بين أن ذلك لا يفيدهم شيئا فقد فات الأوان ، فلا يفيد الندم ولا الاعتراف بالحق شيئا ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم فقال سبحانه : ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) أي فلم يفدهم إيمانهم عندما عاينوا عقابنا ، وحين نزل بهم عذابنا ، ومضى فيهم حكمنا ، فمثل هذا الإيمان لا يفيد شيئا كما قال تعالى لفرعون حين الغرق وحين قال : « آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ » - « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ؟ » . وبعدئذ ذكر سبحانه أن هذه سنته فيهم وفي أمثالهم من المكذبين فقال : ( سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) أي وهكذا كانت سنة اللّه في الذين سلفوا إذا عاينوا عذابه ألا ينفعهم إيمانهم حينئذ ، بعد أن جحدوا به وأنكروا وحدانيته ، وعبدوا من دونه من الأصنام والأوثان . وقصارى ذلك - إن حكم اللّه في جميع من تاب حين معاينة العذاب ألا تقبل منه توبة ، وقد جاء في الحديث « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرر » أي فإذا غرغر وبلغت الروح الحلقوم فلا توبة ، ولهذا قال : « وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » . اللهم اقبل توبتنا ، واغفر حوبتنا ، وآمن روعتنا : واجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله . مجمل ما حوته السورة الكريمة ( 1 ) وصف الكتاب الكريم . ( 2 ) الجدل بالباطل في آيات اللّه . ( 3 ) وصف الملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله .